حيدر حب الله
629
حجية الحديث
الآية شاملة لنفسها من حيث مسألة الظنّ ، لكونها دالّة بوضوح على مرادها آنذاك بل وما بعد ذلك ، دون أن يعني ذلك وضوح تمام رتب الدلالة القرآنية . وهذا الذي نقوله ينسجم أيضاً مع نظريّة البعض في تفسير مقولة التفسير بالرأي ، من أنّه الجزم بمعنى الآية ، فنحن لا نقول بالجزم هنا ، بل بالاطمئنان ، والاطمئنان يفسح المجال علمياً لاحتمال آخر كما هو واضح . يضاف إلى ذلك كلّه ، أنه بالنسبة إلينا نحن اليوم لا نواجه مشكلةً من هذا النوع ؛ إذ بإمكاننا القول - طبقاً لنظرية قيام السيرة العقلائية والمتشرّعية على العمل بالظهورات ، وهي عندهم أوضح من مسألة خبر الواحد - : إنّ السيرة المستمّرة - خصوصاً المتشرّعية - كاشفة عن وجود المخصّص في مجال العمل بالظهورات ، فنلتزم بخروج الظهور الظنّي عن تحت عموم الآية الكريمة ، فيبقى الباقي تحته ، ومنه الآحاد الظنية وغيرها ، ولا محذور في ذلك ، فإذا ثبتت سيرة عقلائية متشرّعية في عصر النص قوية مستحكمة متواصلة على حجية الآحاد خصّصنا بها أيضاً الآية أو كشفنا بها عن التخصيص أو التخصّص ، وإلا بقي الظنّ الآحادي تحت عموم عدم حجية الظن ، ومن ثم لا يلزم عدم إمكان الردع ، كما يقول القمي والخميني . ولا تلازم بين خروج الظنّ الظهوري وخروج الظنّ الآحادي كما هو واضح . الجواب الرابع : ما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ الظاهر من آيات النهي عن اتباع الظن هو الإرشادية لا المولوية ، أي أنها ترشد إلى عدم حجية الظن وعدم كونه سبيلًا مؤمّناً من العقاب ، من هنا لا تكون هذه الآيات قابلةً للتخصيص ، بل لسانها آب عنه جداً ، فكيف لا يغني الظنّ عن الحقّ أبداً إلا الظنّ الفلاني فهو يغني عنه ؟ ! فإباؤها عن التخصيص واضح ، وعليه فمع قيام السيرة العقلائية على العمل بالآحاد لا تكون مخصصًةً للآيات لإبائها عنه ، وإنما هي واردة ، ووجه ورودها عليها - بالمفهوم الأصولي المصطلح للورود - أنّ آيات النهي ترجع في روحها إلى المطالبة بالمؤمّن عن العقاب ، والسيرة العقلائية على خبر الواحد تجعله حجّةً ومؤمّناً منه فلا يحتمل العقاب معه ؛